طرق أحدهم باب صديق قديم، وقال له: «أحتاج إليك اليوم».

نظر إليه طويلاً، ثم أغلق الباب بهدوء.

لم يكن يكرهه، ولم يشك في صدقه، ولم يختلف معه، لكنه كان خائفاً.. وخاف أن يكون فتح الباب بداية لمشكلة تطال بيته وأسرته ومستقبله.

عاد الرجل أدراجه، بينما بقي صديقه خلف الباب يردد في نفسه: «لم أخنه.. أنا فقط خفت».

ومنذ ذلك اليوم، ظل سؤال واحد يطاردني:

هل يكفي الخوف ليبرر التخلي؟

لا أحد ينكر أن الخوف شعور فطري، وأن الإنسان قد يخشى على نفسه أو أهله أو رزقه، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الخوف من شعور إنساني إلى مبدأ للحياة، فيصبح هو الذي يحدد أين نقف، ومع من نقف، ومتى نتكلم، ومتى نصمت.

عندها لا يعود الخوف مجرد إحساس.. بل يصبح تاجراً بارعاً، يساوم الإنسان على مبادئه، ويهمس له: «تنازل هذه المرة فقط.. ولن تخسر شيئاً».

لكن الحقيقة أن أول ما يخسره الإنسان في تلك اللحظة هو نفسه.

ولذلك لا تُقاس المبادئ في أوقات الراحة، وإنما في لحظات الخوف. فالوقوف مع الحق عندما يكون آمناً لا يكشف معدن الإنسان، أما حين تصبح الكلمة مكلفة، والموقف له ثمن، فهناك فقط يظهر الفرق بين من يقود خوفه، ومن يقوده خوفه.

ولست أدعو الناس إلى التهور، ولا إلى إلقاء أنفسهم في التهلكة، فالحكمة مطلوبة، وتقدير المصالح معتبر، لكن بين الحكمة والتخلي عن الحق مسافة لا يجوز أن تضيع.

ليس كل من خاف ملوماً، لكن كل من جعل الخوف سيداً على ضميره، فقد دفع ثمناً أكبر مما ظن.

ويبقى السؤال الذي لا ينبغي لأحد أن يجيب عنه إلا مع نفسه:

إذا وقف الخوف في جهة، ووقف المبدأ في الجهة الأخرى..

أيُّهما سيقود حياتك؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Get Appointment

Feel free to contact us and we will get back to you as soon as possible